القاضي سعيد القمي
452
شرح توحيد الصدوق
فاعلم ، انّ « الصلاة » من اللّه ، هي إفاضة الرّحمة من دون وساطة ، ومن الملائكة هي التزكية ، ومن المؤمنين الدّعاء وطلب الرّحمة . و « التسليم » ، هو تسليم ما بلّغ هو صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه أو التسليم لوصيّه فضله ، ولما نصّ هو من شأنه ، وما عهد به إليه ، أو التسليم عليه بأن يقولوا : « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، أو التسليم على وصيّه بإمرة المؤمنين بأن يقولوا : « السلام عليك يا أمير المؤمنين » . ثم اعلم ، انّ « الصلاة » أصلها من « صلا » النّار ومن « الاصطلاء » بها ، يقال صليت العود ، إذا ليّنته بالنّار وصليت اللّحم إذا شويته . والّتي يذكر بإزاء الرّحمة هي إفاضة اللّه النّور من لطفه على عبده ، والّتي يذكر بإزاء العبادة فهي اصطلاء العبد ببارقة من أنوار الحق . ولأجل ذلك الاصطلاء كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل . قال بعض أهل المعرفة : الصلاة لغة : الدعاء والذكر ، وفي عرف أهل التحقيق حقيقة إضافيّة رابطة بين الدّاعي والمدعوّ والعبد والرّبّ . ويجوز إضافتها إلى العبد باعتبار ، ويجوز إضافتها إلى الرّب باعتبار ؛ فهي من قبل الحقّ رحمة وحنان وتجلّ ولطف وامتنان ومن قبل الخلق دعاء وخضوع واستكانة وخشوع . وينتظم من حروفها باعتبار « الاشتقاق الكبير » « 1 » الّذي يعتبرها المحقّقون في علم الحروف ، حقائق الارتباط وهي الوصلة والصّلة والوصل والوصال والصّولة والصّلاء . وهذه الحقائق حقائق الارتباط والجمع والمناسبة . والمعنى المشترك الجامع المعتبر في هذه التراكيب هو الجمع والتقريب والاتّباع والتوحيد . وأمّا « الوصلة » ، فاتّصال
--> ( 1 ) . الاشتقاق الكبير هو صرف الكلمة بقلب حروفه نحو : مدح : حمد ، دمح ، حدم ، دحم ، محد ، وأول مراتب هذا التركيب أن تكون الكلمة مركبة من حرفين وليكن هنا معنى مشترك جامع . وبعبارة أخرى هو الذي يرجع مفردات كلّ مفردات كلّ مادة إلى معنى أو معان تشترك فيها هذه المفردات . ( راجع : التفسير الكبير للرازي ، ج 1 ، ص 13 - 14 .